عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
327
اللباب في علوم الكتاب
قال زهير : [ البسيط ] 695 - إنّ ابن ورقاء لا تخشى بوادره * لكن وقائعه في الحرب تنتظر « 1 » وقال الكسائي والفراء : الاختيار تشديدها إذا كان قبلها « واو » وتخفيفها إذا لم يكن ، وهذا جنوح منهما إلى القول بكونها حرف عطف ، وأبعد من زعم أنها مركّبة من ثلاث كلمات : لا النافية ، وكاف الخطاب ، وإن التي للإثبات ، وإنما حذفت الهمزة تخفيفا . قوله : « يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ » « الناس » مفعول أول ، و « السّحر » مفعول ثان ، واختلفوا في هذه الجملة على خمسة أقوال : أحدها : أنها حال من فاعل « كفروا » أي معلّمين . الثاني : أنها حال من الشياطين ، وردّه أبو البقاء - رحمه اللّه تعالى - بأن « لكن » لا تعمل في الحال ، وليس بشيء فإن « لكن » فيها رائحة الفعل . الثالث : أنها في محلّ رفع على أنها خبر ثان للشياطين . الرابع : أنها بدل من « كفروا » أبدل الفعل من الفعل . الخامس : أنها استئنافية ، أخبر عنهم بذلك ، هذا إذا أعدنا الضمير من « يعملون » على الشّياطين . أما إذا أعدناه على « الذين اتّبعوا ما تتلو الشّياطين » فتكون حالا من فاعل « اتبعوا » ، أو استئنافية فقط . والسّحر : كلّ ما لطف ودقّ سحره ، إذا أبدى له أمرا يدقّ عليه ويخفى . قال : [ الطويل ] 696 - . . . * أداء عراني من حبابك أم سحر « 2 » ويقال : سحره : أي خدعه وعلّله ؛ قال امرؤ القيس : [ الوافر ] 697 - أرانا موضعين لأمر غيب * ونسحر بالطّعام وبالشّراب « 3 »
--> ( 1 ) ينظر ديوانه : 306 ، والجنى الداني : ص 589 ، والدرر : 6 / 144 ، وشرح التصريح : 2 / 147 ، وشرح شواهد المغني : 2 / 703 ، واللمع : 180 ، ومغني اللبيب : 1 / 292 ، والمقاصد النحوية : 4 / 178 ، وأوضح المسالك : 3 / 385 ، وهمع الهوامع : 2 / 137 ، وشرح الأشموني : 2 / 427 ، والدر المصون : 1 / 319 . ( 2 ) عجز بيت لأبي عطاء السندي وصدره : فو اللّه ما أدري وإني لصادق ينظر شواهد البحر : 1 / 487 ، اللسان ( حبب ) ، الدر المصون : 1 / 320 . ( 3 ) ينظر ديوانه : ( 43 ) ، اللسان ( سحر ) ، البحر : 1 / 487 ، مجمع البيان : 1 / 384 ، الدر المصون : 1 / 320 .